عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
290
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الثلاثون بعد الثلاث مئة : عن بعض الصالحين ) قال : دخلت مسجدا من المساجد أصلى فيه ركعتين ، فإذا رجل عابد ورجل من التجار جالس ، فسمعت العابد يقول : يا سيدي ومولاي أشتهي عليك اليوم أن تشبعنى من لون كذا وكذا من الطعام ، ولون كذا وكذا من الحلواء ، فقال التاجر : واللّه لو سألني لأعطيته ولكن هذا يحتال على ويرائينى حتى أعطيه ، واللّه لا أعطيه شيئا ؛ قال فلما فرغ من دعائه نام في ناحية المسجد ، وإذا برجل قد دخل المسجد ومعه قعبة مغطاة ، فنظر في المسجد يمينا وشمالا ، فرأى العابد نائما في ناحية المسجد ، فأتى إليه فأيقظه ، وترك القعبة بين يديه والتاجر ينظر إليه ، فوجد اللون الذي اشتهاه من الطعام والحلواء ، فأكل منه قدر ما اشتهى وغطاه ورده ، فقال التاجر للذي جاء بالقعبة : سألتك باللّه هل تعرف هذا الرجل قبل هذا اليوم ؟ قال لا واللّه ما أعرفه ، وإنما أنا رجل حمال وكانت قد اشتهت على زوجتي وابنتي هذا اللون منذ سنة ، فما طالت يدي إليه ، فلما كان اليوم حملت لرجل وأعطاني مثقالا من الذهب ، فاشتريت به لحما وغيره ، وأتيت به إلى منزلي ، فصنعته زوجتي ، فغلبتني عيناي ، فنمت فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال لي : قد قدم عليكم ولى من أولياء اللّه تعالى وها هو في المسجد ، وقد اشتهى مما عملته لأهلك ، فاحمله إليه يأكل منه شهوته ، ويجعل اللّه تعالى لك البركة فيما بقي . وأنا الكفيل لك بالجنة ، فانتبهت وجئت به كما ترى ، فقال التاجر قد سمعته يسأل اللّه تعالى ذلك ، ثم قال له كم أنفقت على هذا الطعام ؟ قال مثقالا ، فقال التاجر خذ منى عشرة مثاقيل واجعل لي في أجرك قيراطا ، قال لا ، قال خذ عشرين مثقالا ، قال لا ، قال خذ خمسين مثقالا ، قال لا ، قال خذ مئة مثقال ، قال لا ، واللّه لا بعت شيئا مما ضمنه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتكفله ولو أعطيت الدنيا جميعا ، فلو كان لك نصيب من أجر شهوة هذا الولي لكنت سبقتني أنت إليه ، ولكن اللّه يختص برحمته من يشاء ، قال فندم التاجر حيث لا ينفعه الندم ، وخرج من المسجد كالواله على ما فاته . ( الحكاية الحادية والثلاثون بعد الثلاث مئة عن إبراهيم الخواص رضي اللّه تعالى عنه ) قال : كنت في مسجد ، فرأيت فقيرا ساكتا ثلاثة أيام لم يتحرك ولم يطعم ولم يشرب ، وكنت أرقبه وأصبر معه ، فعجزت عنه فتقدمت